محمد متولي الشعراوي

9378

تفسير الشعراوي

وبذلك يكونون قد أخذوا من القصص اسمه ، وعدلوا عن مُسمَّاه ، فهم يُسمُّون هذا النسيج قصة ، وليست كذلك ؛ لأن قصة من قصَّ الأثر اي : مشى على أثره وعلى أقدامه ، لا يميل عنها ولا يحيد هنا أو هناك . فالقصة إذن التزام حدثيٌّ دقيق لا يحتمل التأليف أو التزييف ، وهذا هو الفَرْق بين قَصَص القرآن الذي سماه الحق سبحانه وتعالى : { القصص الحق } [ آل عمران : 62 ] و { أَحْسَنَ القصص } [ يوسف : 3 ] وبين قَصَص البشر وتآليفهم . القصص الحقُّ وأحسن القصص ؛ لأنه ملتزم بالحقيقة لا يتجاوزها ، وله غاية سامية أَسْمى من قَصَص دنياكم ، فقَصَص الدنيا غايته وخلاصته إن أفلح أن يحميك من أحداث الدنيا ، أما قصص القرآن فحمايته أوسع ؛ لأنه يحميك في الدنيا والآخرة . فإنْ رأيتَ في قصص القرآن تكراراً فاعلم أنه لهدف وغاية ، وأنها لقطات شتَّى لجوانب الحدَث الواحد ، فإذا ما تجمعتْ لديك كل اللقطات أعطتك الصورة الكاملة للحدث . وهنا يقول تعالى : { كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ } وفي موضع آخر قال تعالى : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } [ هود : 120 ] . فكأن فؤاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان في حاجة إلى تثبيت ؛ لأنه سيتناول كل